المقريزي
257
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
السبت رابع عشري صفر سنة اثنتين وثماني مائة . 164 - أحمد بن عليّ بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى ، تاج الدّين أبو العبّاس ابن علاء الدّين ابن الظّريّف « 1 » ، البهنسيّ الأصل ، المالكيّ « 2 » . ولد في محرم سنة خمس وأربعين وسبع مائة ، وسمع « سنن أبي داود » على ناصر الدّين محمد بن محمد بن أبي القاسم التّونسي عن ابن خطيب المزّة عن ابن طبرزد وحدّث . وقرأ الفقه والعربية وبرع فيهما وفي الأدب ، وقال الشعر ، وكتب التّوقيع للقضاة فلم يدانه في زمننا أحد في معرفة الوثائق والسّجلات ولا في سرعة كتابتها ؛ بحيث إنّه يفرغ من كتابة الحسبلة قبل أن تجفّ البسملة في المكتوب الكثيرة عدّة أسطره ، مع الذكاء المفرط ، والغاية في معرفة حل المترجم في أسرع وقت ، وجميل المحاضرة ، وحسن المعاشرة ، وجودة المذاكرة . وكان يرمى من قبل كتابته التّوقيع بعظائم في تصوير الحق بصورة الباطل ، وتصوير الباطل في صورة الحق ، وامتحن بسبب ذلك ، وناب في الحكم بالقاهرة سنين . ثم إنه توجه إلى مكة وجاور بها فمات على أجمل طريقة من العبادة في مكة يوم الجمعة سابع عشري شهر رجب سنة إحدى عشرة وثماني مائة . ولم أر في معناه مثله ، صحبته سنين فلم أر إلا خيرا ، ومن محاسنه أنّه كان لا يكاد يرى غضبان ، بل لا يزال بشوشا ، وقد شاهدت منه في حل المترجم ما يشبه السّحر . كتب إليه صاحبنا شمس الدين محمد بن عليّ الهيتمي مترجما بهذين البيتين :
--> ( 1 ) قيده السخاوي فقال : « بالمعجمة المضمومة وتشديد التحتانية بعدها فاء » ( الضوء 2 / 14 ) . ( 2 ) ترجمته في : إنباء الغمر 6 / 113 ، والضوء اللامع 2 / 14 ، ووجيز الكلام 1 / 399 ، وشذرات الذهب 7 / 90 .